أحسب أن الله أراد بك خيرًا🌧
فخذ من وقتك دقائق واقرأ بتمعن،
إني ناصحك بنصيحة لإن أخذت بها ؛ والذي نفسي بيده ليفتحن الله عليك بركاتٍ من السماء والأرض،
ولَـيُـغْـدِقَـنَّ عليك من خيري الدنيا والآخرة،
وليُـرْضِينك وليُـكْرِمنك وهو أكرم الأكرمين.
أقول لك: اجعل حياتك ممزوجة بالقرآن لا تنفك عنه، تلاوة دائمة -من المصحف أو من حفظك- واستماع دائم في غير وقت التلاوة،
خصص له وقتًا،
واستغل فراغك وأوقاتك البينية
ووقت المواصلات
وفي الطرقات
ووقت انشغالك بأعمال لا تحتاج تركيزا...إلخ،
والله لتجدن بركة في وقتك
وتيسيرا في كل شأنك
وسعادة غامرة في صدرك
ما كنتَ لتجدها إلا ببركة كلام الله!
❁ تعلَّق بالقرآن تجد البركة في كل حياتك!
فقد قال الله ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾
ومن بركته:
أنه ما زاحم شيئًا إلا باركه ببركته!
● وكان أحد المفسرين يقول: (اشتغلنا بالقرآن فغمرتنا البركات والخيرات في الدنيا)
● وقال إبراهيم بن عبدالواحد المقدسي موصيًا الضياء المقدسي لما بدأ يشق طريقه لتعلم الحديث: (أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه، فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ)
قال الضياء: (فرأيت ذلك وجربته كثيرًا، فكنت إذا قرأتُ كثيرًا تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي)
● وقال أحد السلف: (كلما زاد حزبي -أي: الورد اليومي- من القرآن زادت البركة في وقتي، ولا زلت أزيد حتى بلغ حزبي عشرة أجزاء)
● وقال عبد الملك بن عمير: (كان يُقال إن أبقى -أو أنقى- الناس عقولًا قُـرَّاء القرآن)
● وقال القرطبي: (من قرأ القرآن مـُتِّـعَ بعقله وإن بلغ مائة!)
❁ وأما عن الوقت الذي لا تتهيأ فيه نفسك لتلاوة القرآن فاستمع له وأنصت من أحب أصوات القُـرَّاء إليك،
فما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مُستمع القرآن! لقوله ﷻ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ و[لعل] من الله واجبة،
وقد كان حبيبنا ﷺ يحب سماع القرآن من غيره مع أنه عليه أُنزِل! وكان يقول: {إني أحب أن أسمعه من غيري}
❁ وعلى قَدْر نصيبك من كلام الله
(تلاوة & تعلما & عملا & حفظا & استماعا)
يكون نصيبك من رحمة الله ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ [وَرَحْمَةٌ] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
وكذلك ترشد الآية أن شفاء صدرك وزوال همك يكون بالقرآن!
● قال ابن الجوزي: (تلاوة القرآن تعمل في أمراض الفؤاد ما يعمله العسل في علل الأجساد)
● وقال شيخ الإسلام: (ما رأيت شيئا يغذِّي العقل والروح ويحفظ الجسم ويضمن السعادة أكثر من إدامة النظر في كتاب الله تعالى)
❁ وإن لم يكن لك إلا قول حبيبنا ﷺ {اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه} لكان ذلك سببًا كافيًا لتعكف عليه آناء الليل وأطراف النهار!
سيشفع لك هذا الرفيق المبارك يوم يفر منك أخوك وأمك وأبوك وصاحبتك وبنوك!
❀ ويكفي صاحب القرآن رضا وسرورا؛ قول الحبيب ﷺ : {يجي ء صاحب القرآن يوم القيامة،
فيقول القرآن: يارب حُلَّهُ، فيلبس تاج الكرامة،
ثم يقول: يارب زِدْه، فيلبس حُلَّةَ الكرامة،
ثم يقول: يارب ارضَ عنه، فيرضى عنه،
فيُقالُ له: اقرأ، وارق، ويُزاد بكل آيةٍ حسنة}
✸ احذر أن تهجر القرآن أو تغفل عنه! كل بُعْدٍ عن القرآن هلاكٌ لنفسك واختناق!
قال تعالى :
﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) - أي يبعدون عنه-
ثم قال:( وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾
أقسم بالله؛ الغافل عن القرآن لفي خسارة وحسرة عظيمة!
♡ وما أَحَـبَّ اللهُ أحدًا حُـبَّـهُ لأهل القرآن! جاهد لتكون منهم، فإن لم تستطع فزاحمهم ؛
هم القوم لا يشقى جليسهم،
قال تعالى:(ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه)،
وقال تعالى : إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين).
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا
ونور صدورنا
وشفيعا لنا يوم لقاك.
( منقول)
مقتطفات من كتاب التحليل الروائي لسورة الأنفال
ردحذفلمؤلفه: عبد الباقي يوسف
سورة الأنفال تغرس بذور زهور التهذيب في تربة قلب قارئها، وتسقيها بمياه التربية القرآنية. إنها تمتلك مقدرةً هائلة على تغيير الإنسان من الداخل بقوة، وتسمو به من حالٍ إلى حال، في انعطافةٍ مرحليّةٍ انتقاليّةٍ كبرى، في رَحابة هذه الإشراقات الروحية النفيسة.
عبد الباقي يوسف - التحليل الروائي لسورة الأنفال
عودوا إلى القرآن، واستمعوا إليه جيداً، واقرأوه جيداً، لأن في ذلك علاجاً لنقص الإيمان، وإرشاداً للارتقاء في درجات الإيمان. فَمَن أراد أن يزداد صلاحاً واستقامةً، فليقرأ القرآن قراءات تدبّرية، استنارية، وليستمع إليه بتدبّرٍ واستنارةٍ، لأن القلب يطمئن مع آيات الله، ويزداد إيماناً، والعين ترتاح عندما تقع على آيات الله، والأذن، والجوارح كلها تمسي في حالة خشوعٍ، ولايكون ذلك إلاّ للمؤمنين.
عبد الباقي يوسف - التحليل الروائي لسورة الأنفال
كل آيةٍ من آيات القرآن، تُشكِّلُ عالماً مُستقلاًّ، تتفرَّد به دون غيرها، وما تُريه لك، لاتُريه إياه غيرهُا، ما تكشفه لك، لاتكشفه لك غيرُها، وما تُدهِشكَ به، لاتُدهِشكَ به غيرُها. فكل آية فيها أشجارها، وزهورها، وأشواكها، وليلها، ونهارها، وشمسها، وقمرها، وأجواؤها الجديدة. فكل شيءٍ هو جديدٌ في جديدٍ، تراه لأوَّل مرة، حتى لو رأيتَ آيةً مُكَرّرةً بكلماتها، لكنَّها تكون جديدةً بمعانيها، فلا يكون ذلك تِكراراً، رغم أن الكلمات هي ذاتها في ذات الآيتَين، لكنك تكون هناك في أجواءٍ، وهنا تكون في أجواءٍ أخرى، وما تذيقك هذه الآية من عسل اللغة، وعسل المعنى هنا، لم تذقك إياه الآية السابقة هناك.
عبد الباقي يوسف - التحليل الروائي لسورة الأنفال
تكامل دين الله كلّه منذ آدم، بالقرآن. ولذلك يبقى القرآن محفوظاً في عناية الله دون أن يأذن لأحدٍ بتحريفه، لأن لا كتاب سيأتي لتصحيحه، ولا نبي سيأتي بكتابٍ جديدٍ لبيان الحق. ولذلك وقع التحريف فيما سبق، وقد أذن الله بهذا التحريف، لأن هناك ما سيأتي، ويبيّن الحق.
عبد الباقي يوسف - التحليل الروائي لسورة الأنفال
دولة الإسلام الواقعية التي أرست دعائمها الآيات القرآنية، لا أحد يتسوّل فيها، ولا أحد يسرق، ولا أحد يعتدي على عرض أحد، لأن كل ساكنٍ من سكّان هذه الدولة قد اكتفى بِما مَنَحَته هذه الدولة من حقوقه. أمّا إذا رأيتَ الطُرقات تكتظ بالمتسوّلين، والسرّاق، والزناة، فاعلم بأن خللاً يحدث في تطبيق شريعة القرآن.
عبد الباقي يوسف - التحليل الروائي لسورة الأنفال
مهما أمضيتَ من سنوات طويلة في قعر الظلمات، وفاعلاً ما فعلت من ذنوب حتى لو كانت ملء الأرض، وكل حياتك كانت ذنوباً في ذنوب، ولا طاعة واحدة فيها.
فإنك عندما تستغفر ربك، وتمد يدك للخروج من الظلمات، ستجد يد الله تأخذ بيدك إلى رحابة نور الصلاح، ويُتيح الله لك فرصة لتبدأ صفحةً جديدةً من حياتك، وتنسى كل ما بَدَرَ منك جملة واحدة، فتطويه وتتركه خلفك ولا تلتفت إليه.
عبد الباقي يوسف - التحليل الروائي لسورة الأنفال
هذا هو التشويق الجميل في القرآن، هكذا يزيدك القرآن امتلاءً، يزيدك ثقة، يزيدك أملاً بإشراقة المستقبل، يزيدك تقوى، يزيدك توازناً واستيعاباً، فيوسّع لك مدركاتك، وينمّي لديك كل ما هو إنساني، ويرقّيك في درجات إنسانيتك. فكلّما تقدّمتَ في درجات إنسانيّتك، كنتَ أكثر قرباً من الله، وكلّما ابتعدتَ عن درجات إنسانيّتك، كنتّ أكثر بعداً عن الله.
عبد الباقي يوسف - التحليل الروائي لسورة الأنفال
من أحدث الكتب عن سورة الأنفال – منشورات دار الكتب العلمية بيروت 2019 الطبعة الأولى